القرطبي
114
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
مفسرة ، فلا موضع لها من الاعراب . وقال الكوفيون : تكون بمعنى القول . و " طهرا " قيل معناه : من الأوثان ، عن مجاهد والزهري . وقال عبيد بن عمير وسعيد بن جبير : من الآفات والريب . وقيل : من الكفار . وقال السدي : أبنياه وأسساه على طهارة ونية طهارة ، فيجئ مثل قوله : " أسس على التقوى ( 1 ) " . وقال يمان : بخراه وخلقاه . " بيتي " أضاف البيت إلى نفسه إضافة تشريف وتكريم ، وهي إضافة مخلوق إلى خالق ، ومملوك إلى مالك . وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وأهل المدينة وهشام وحفص : " بيتي " بفتح الياء ، والآخرون بإسكانها . الثانية - قوله تعالى : " للطائفين " ظاهره الذين يطفون به ، وهو قول عطاء . وقال سعيد بن جبير : معناه للغرباء الطارئين على مكة ، وفيه بعد . " وللعاكفين " المقيمين من بلدي وغريب ، عن عطاء . وكذلك قوله : " للطائفين " . والعكوف في اللغة : اللزوم والاقبال على الشئ ، كما قال الشاعر ( 2 ) : عكف النبيط يلعبون الفنزجا ( 3 ) وقال مجاهد : العاكفون المجاورون . ابن عباس : المصلون . وقيل : الجالسون بغير طواف ، والمعنى متقارب . " والركع السجود " أي المصلون عند الكعبة . وخص الركوع والسجود بالذكر لأنهما أقرب أحوال المصلي إلى الله تعالى . وقد تقدم ( 4 ) معنى الركوع والسجود لغة والحمد لله . الثالثة - لما قال الله تعالى " أن طهرا بيتي " دخل فيه بالمعنى جميع بيوته تعالى ، فيكون حكمها حكمه في التطهير والنظافة . وإنما خص الكعبة بالذكر لأنه لم يكن هناك غيرها ، أو لكونها أعظم حرمة ، والأول أظهر ، والله أعلم . وفي التنزيل " في بيوت أذن الله أن ترفع ( 5 ) " وهناك يأتي حكم المساجد إن شاء الله تعالى . وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه
--> ( 1 ) راجع ج 8 ص 259 . ( 2 ) هو العجاج ، يصف ثورا . وصدر البيت : * فهن يعكفن به إذا حجا . * ( 3 ) الفنزجة والفنزج ( بفتح فسكون ) : رقص العجم إذا أخذ بعضهم يد بعض وهم يرقصون . ( 4 ) راجع ج 1 ص 291 ، 344 طبعة ثانية . ( 5 ) راجع ج 12 ص 264 .